النويري

370

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأنه شاهد يمرّ بأماكن فلا يلمّ بها ولا يخرج عليها والزّروع بها محصورة ، ويمرّ بأخرى فلا يلبث أن يفسد جميع ما فيها ولا يرتحل عنها وبها شئ من الزّرع ولا المقات بالجملة . وفى سنة تسع وسبعين وخمسمائة [ 112 ] ظهر بأبو صير السدر « 1 » من أعمال الجيزة بيت أشاع النّاس أنّه بيت هرمس ، ففتح بحضور القاضي نظام الدّين بن الشّهرزورى وأخرج منه أشياء ، من جملتها صور كباش وضفادع بأزهر ، وقوارير دهنج ، وفلوس من فضّة ونحاس ، وأصنام نحاس وياقوت ، وغير ذلك من الذّهب والفضة والتّحف القديمة ووجد فيه خلق كثير من الأموات . وفى سنة ثمانين وخمسمائة في يوم الاثنين مستهلّ المحرم درّس في المدرسة الفاضلية « 2 » الَّتى أنشأها القاضي الفاضل عبد الرّحيم بالقاهرة بدرب ملوخيّا ؛ ورتّب فيها لإقراء كتاب اللَّه تعالى الشيخ الإمام العالم الزّكى أبو [ محمد ] « 3 » القاسم بن فيرّه الرّعينى الشّاطبى ؛ وفى التّدريس على مذهبي الشّافعى ومالك الفقيه أبو القاسم عبد الرحيم بن سلامة الإسكندرى ، رحمهما اللَّه تعالى . وحيث ذكرنا هذه النّبذة من الحوادث الَّتى اتّفقت في خلال دولته ، فلنذكر ما استولى عليه من البلاد الإسلاميّة .

--> « 1 » أبو صير السدر : من القرى القديمة ، التابعة لمركز الجيزة بمحافظة الجيزة - القاموس الجغرافي ق 2 ج 3 ص 3 . « 2 » عن المدرسة الفاضلية بالقاهرة ، انظر المواعظ والاعتبار ج 2 ص 366 . « 3 » [ ] إضافة لتصحيح الاسم . وهو القاسم بن فيرة ، أبو محمد الشاطبى ، المتوفى سنة 590 ه / 1194 م - وفيات الأعيان ج 4 ص 71 رقم 537 .